الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

التدخل الإيراني في اليمن.. حقائقه وأهدافه ووسائله

التدخل الإيراني في اليمن.. حقائقه وأهدافه ووسائله

كغيرها من الدول ذات الأطماع التوسعية والتاريخ الحافل بالتدخلات الخارجية في شؤون الشعوب الأخرى؛ تسعى إيران جاهدةً إلى فرض نفوذها وهيمنتها على المحيط الجغرافي المجاور لها، وكأنها بذلك تحاول استعادة عرش كسرى وسلطان ما قبل القادسية.

فما تمارسه إيران ليس طموحات سياسية واقتصادية يحق لكل دولة أن تقوم بها بالوسائل المشروعة، بل هي أطماع واسعة تتعدى حقوق الآخرين.. فقد اتخذت السياسة الخمينية الإيرانية التوسعية مساراً عدائياً تصادمياً عبر خطين متوازيين.
الخط الأول: ممارسة العنف والتصعيد ضد العدو الحقيقي الدائم، وهم المسلمون السُّنة والعرب(1).
الخط الثاني: إظهار العدو الوهمي (إسرائيل وأمريكا) بمظهر العدو الحقيقي الدائم؛ كغطاء لإخفاء حربها الحقيقية على عدوها الرئيسي، ووسيلة لممارسة الخداع ضده.
وبالفعل؛ نجح الخمينيون في خداع كثير من العرب والمسلمين الذين اغتروا بظاهر القول وقشور السياسة الإيرانية، دون النظر إلى لُبها وجذورها وأصولها الفكرية ومساراتها التاريخية التي على أساسها تُبنى القناعات، وتُفسر السياسات، وتُكشف الحقائق.
وتُعدّ الخدعة الخمينية ثاني أكبر خدعة وقع فيها كثير من العرب والمسلمين في العصر الحاضر بعد الخدعة الصهيونية بخيالات "السلام" وحكايات "المفاوضات" لحل قضية فلسطين المحتلة.
لقد اتّبعت السياسة الإيرانية الخمينية سَنَن السياسات الإسرائيلية والأمريكية حذو القذة بالقذة في التعامل مع الدول الأخرى والتدخل في شؤونها المحلية، حيث قامت تلك السياسة على بث الشقاق، وتفعيل الصراع، وإثارة الفوضى والأزمات، وإيقاظ الفتن.
وثمة أهداف ودوافع متفاوتة وراء الأطماع والتدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة، فهناك أهداف أساسية ثابتة بعيدة المدى، وهناك أهداف مرحلية مرتبطة بالتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية.
وعلى رأس الأهداف الأساسية استعادة الهيمنة الفارسية على المنطقة، لكن بصورة دينية(2) طائفية؛ عبر نشر التشيع، ودعم الجماعات الشيعية في المنطقة، وإثارة النعرات المذهبية والاضطرابات السياسية والفوضى الأمنية.
إيران في اليمن:
لليمن خصوصية دينية وتاريخية لدى إيران، وترتكز الخصوصية الدينية على ما تسمى "الثورة السفيانية" التي روّج لها العلامة الشيعي علي الكوراني العاملي في كتابه (عصر الظهور)، ومضمونه يتحدث عن ثورة ستكون في اليمن، ووصفها بأنها "أهدى الرايات في عصر الظهور على الإطلاق"، وتحدد الروايات الشيعية وقتها بأنه "مقارب لخروج السفياني في شهر رجب، أي قبل ظهور المهدي ببضعة شهور"، وأن عاصمتها صنعاء، أما قائدها - المعروف في الروايات باسم (اليماني) - فتذكر روايةٌ أن اسمه (حسن) أو (حسين)، وأنه من ذرية زيد بن علي(3).
أما عن الخصوصية التاريخية، فإن اليمن كانت ولاية تابعة للإمبراطورية الفارسية قبل أن يحررها الإسلام.
ومن هذا المنطلق تتداخل الأهواء الدينية والأطماع التاريخية مع بعضها البعض في عملية صياغة وتحديد مسار السياسة الإيرانية في اليمن.
وقد كثُر الحديث عن التدخل الإيراني في اليمن طوال سنوات الصراع بين الحوثيين والسلطات اليمنية، ولهذا سنكتفي في هذه المقالة بعرض مستجدات هذه القضية وأبعادها في ظل التطورات الحالية التي تشهدها اليمن.
حقيقة التدخل الإيراني:
لم يعد الحديث عن التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لليمن، همساً بين دوائر أمنية وسياسية، بل تعداه إلى العلن والمجاهرة على أعلى المستويات الرسمية.
ففي أكتوبر 2012م اتهم الرئيس اليمني الجديد - عبدربه منصور هادي - إيران بالسعي إلى تنفيذ مخطط يهدف للسيطرة على مضيق باب المندب في البحر الأحمر، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف المخططات الإيرانية الوشيكة.
وفي محاضرة ألقاها في (مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين) في واشنطن - يوم 28 سبتمبر 2012م -؛ ذكر الرئيس هادي من بين التحديات التي تواجهها اليمن التدخل الإيراني، مؤكداً أن إيران تسعى إلى تعويض خسارتها الاستراتيجية مع تزايد مؤشرات انهيار النظام في سورية، في اليمن؛ نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يقع بين دول غنية بالنفط والقرن الإفريقي.
للمزيد اقرا الموضوع من هنا
http://alburhan.com/main/articles.aspx?article_no=4986#.Urs2X9JdW8o

ليست هناك تعليقات :