الجولة الثالثة: استثمار المظلومية
أوضحت دراسة شبكة "مأرب برس" الإعلامية أن الظروف تهيأت للحوثيين في فترة ما بعد توقف الجولة الثانية من الحرب.
وفي ظل غفلة أو تغافل السلطات التي اهتمت - إلى حد ما - بالمواقع التي كانت تحت سيطرة الحوثي، وأهملت المواقع الأخرى، بالإضافة إلى ما وفرته الفترة التي أعقبت الحرب الثانية وما ترافق معها من ظروف سياسية وضغوط محلية ودولية لوقف العنف الذي كان يبدو فيه الطرف الحوثي كضحية، تمكن الحوثي من السيطرة على المواقع والمنافذ الحساسة، فضلًا عن التوسع إلى مواقع جديدة.
وأشارت الدراسة إلى أنه وخلال فترة التهدئة تمكن
الحوثيون من كسب مزيد من الأنصار الذين نظروا إلى الحوثي كمظلوم معتدى عليه. ولأن
الحوثي صور ما يحدث وكأنه حرب طائفية ومحاولة لاجتثاث التيار الزيدي فقد كسب عددا
من الهاشميين والمناصرين، كما استغل المناصرة الإعلامية الواسعة والرفض السياسي
للعنف اللذين وفرا له غطاء كافيا لتعزيز نفوذه وتمديد سيطرته على عدد من المديريات
وترتيب صفوفه، وتلقي الدعم اللوجيستي والمادي من أطراف إقليمية مكنته من تخزين
مزيد من السلاح. أفضى ذلك إلى تجدد مواجهات الجولة الثالثة في 28 نوفمبر 2005 م
بقيادة عبدالملك الحوثي.
وكانت محصورة في مناطق:
سحار، الصفراء، آل سالم، ساقين، حيدان، مجز، الرزامات. وانتهت المواجهات في 28
فبراير 2006 م بعد جهود لجنة وساطة برئاسة العميد يحيى الشامي، شكلت في 16 يناير
2006 أعقبها توقيع صلح وقعه عن الحوثيين عبدالملك الحوثي ومن الجانب الرسمي يحيى
الشامي بتعين محافظاً لصعدة أواخر فبراير 2006، وهو الصلح الذي أعلن رسميا –
بموجبه - انتهاء التمرد "إلى الأبد" وتوقفت القوات المسلحة عن تعقب
القيادات الحوثية التي فرت من الرزامات. وسارعت السلطات إلى إيقاف المواجهات استباقا
للانتخابات الرئاسية التي جرت في 20 سبتمبر 2006 م.
وحرص مرشح حزب المؤتمر
الشعبي العام علي عبدالله صالح - في ظل المنافسة المحتدمة مع مرشح تكتل أحزاب
اللقاء المشترك المعارض فيصل بن شملان - على كسب أصوات الناخبين بمحافظة صعدة،
354344 ناخب، بحسب جداول 2008م، وهو ما عجل من زمن وقف المواجهات، وبصورة مبهمة
أعلن وقف الحرب. وعلاوة على تعيين الشامي محافظا لصعدة بناء على توصيات لجنة
الوساطة بإبعاد سابقه يحيى العمري، اتخذ صالح قرارات بإلغاء عدد من الأحكام
القضائية بحق من أدينوا بالتورط في دعم الحوثي والتخابر مع دولة أجنبية (إيران)،
وبينهم خطباء مساجد وقضاة في المحاكم ومعلمون.
وأصدر صالح عفوًا عن نحو 600 سجين، من بينهم محمد بدر الدين الحوثي.
أعقب ذلك تدشين مرشح حزب المؤتمر حملته الانتخابية في المحافظة في 27 فبراير
2006م، وجدد منها إعلان العفو العام ألقى خطابا في مهرجان حشد له الحوثيون
جماهيرهم، ودعاهم فيه صالح إلى"فتح صفحة جديدة"، والعودة إلى بيوتهم
"آمنين مطمئنين يمارسون حياتهم السياسية مثل غيرهم من المواطنين..
وتقدر حجم
الخسائر البشرية للجولة الثالثة بنحو 268 قتيلاً من الجيش و310 مصاباً، وبلغ عدد
قتلى الحوثيين 1200، فيما قدر عدد النازحين بـ50 ألف نازح. وتبقى هذه الإحصائيات
غير مؤكدة، إذ صاحب هذه الجولة تكتم شديد على حجم الخسائر المادية والبشرية من قبل
طرفي الحرب.
ونقلت دراسة عن السفارة الأميركية في صنعاء أن عدد القتلى والجرحى
والمعوقين من الحوثيين والجيش ومن المدنيين بلغت منذ الحرب الأولى إلى نهاية الحرب
الثالثة 727 قتيلًا و5296 جريحًا.
.jpg)
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق