الجولة الرابعة: قشة يهود آل سالم
بد أ الحوثيون في التفكير ببسط النفوذ على كامل محافظة صعدة، وبكسر الأقليات الدينية والقبلية التي تعارض وقد تمنع أو تعرقل استراتيجياتهم التوسعية.
واستهدفوا الأقلية اليهودية في منطقة آل سالم الذين يقفون في طريق شعار "الموت..." فأجلوا عن المحافظة قرابة 45 يهوديًّا، ورفع عن نفسه الحرج وأمن من تساؤل ربما توقع أن يطرحه البعض في ذلك الحين حول شعار "الموت..."؟
ووفرت لهم السلطة المحلية مكاناً مؤقتاً للإقامة فيه، ثم نقلوا إلى العاصمة صنعاء على متن طائرة بعد توفير مساكن بتوجيهات من الرئيس السابق علي صالح، كما صرفت لهم مبالغ مالية لتأثيث مساكنهم وأخرى كرواتب شهرية
. ترافق ذلك مع اعتداء الحوثيين على بعض المواقع الجديدة في منطقة مذاب وفي مديرية مجز وقطابر وغمر ورازح، ومواقع في مناطق سحار وآل سالم من مديرية كتاف ومناطق في مديريتي الصفراء وباقم، حيث دارت المواجهتان الأولى والثانية.
ودخل الحوثيون الحرب بجاهزية كبيرة وتمكنوا خلال فترة التهدئة من بناء التحصينات والسيطرة على المواقع المهمة وحفر الخنادق، كما استفادوا من صفقة الانتخابات الرئاسية في شراء الأسلحة.
وتوسعت جغرافية المواجهات في هذه الجولة لتشمل مديريات: (رازح، غمر، قطابر، حيدان، ساقين، باقم، سحار، مجز، ال صفراء، كتاف). وبعد دخول إسرائيل على الخط ودعوتها الجهات المختصة 22 يناير 2007 لحماية يهود آل سالم، بدأت بوادر الجولة الرابعة من الحرب تلوح في الأفق. ويمكن القول: إن قضية يهود آل سالم هي القشة التي قصمت ظهر التهدئة وأشعلت فتيل الحرب.
واندلعت مواجهات الحرب الرابعة في 27 يناير 2007م. وبعد تفويض البرلمان للحكومة بحسم الوضع عسكريًّا في 10 فبراير 2007 أعلن الرئيس صالح مهلة يومين للحوثيين كفرصة أخيرة ونهائية للعودة إلى "جادة الحق والصواب".
وخول صالح السلطة المحلية واللجنة الأمنية بصعدة بإنهاء تلك الفتنة وقطع دابر مشعلها في حال لم يوافق الحوثيون على حزمة الشروط التي وضعها. أعقب ذلك لقاء الرئيس صالح بأعضاء جمعية علماء اليمن 19 فبراير 2007 للحصول على تخويل بالحسم العسكري، وأصدر أعضاء الجمعية في 20 فبراير 2007 بياناً يطالب "بقطع دابر الفتنة التي أشعلها الحوثي". في 26 مارس اعتدى حوثيون على مجموعة من طلاب معهد دماج، متسببين في مقتل اثنين من الطلاب، أحدهما يحمل الجنسية الفرنسية. وبدأت في هذه الجولة عملية تجنيد القبائل لقتال الحوثيين (الجيش الشعبي)، وهو الأمر الذي زاد من تعقيدات الوضع بدخول القبائل في قتال بينيّ، ونشوب الثأرات واستمرار جحيم القتال.
وبفعل فشل الوساطات الداخلية المتعددة في إنهاء المواجهات، انتهت الوساطة القطرية بتوقيع اتفاق الدوحة و إعلان وقف العمليات العسكرية في 2 فبراير 2008. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر البشرية للجولة الرابعة نحو 500 قتيل من الجيش و820 جريحاً، ونحو 1200 قتيل من الجانب الحوثي، ونحو 159 قتيلًا، وأكثر من 200 جريح من القبائل المتطوعين (الجيش الشعبي)، ونحو100 ألف نازح
. وذكرت دراسة للسفارة الأميركية في صنعاء أن عدد القتلى والجرحى والمعوقين من الحوثيين والجيش ومن المدنيين بلغت في الحرب الرابعة بمفردها 9 آلاف قتيل، و20 ألف جريح، و20 ألف يتيم، و9 آلاف أرملة.
.jpg)
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق