الحرب الخامسة.. التوجه نحو العاصمة وعمران
بتوقيع اتفاقية الدوحة شعر الحوثيون بأنهم خرجوا بنصر مؤزر، وتجسد لديهم شعور العظمة وغرور الانتصار، خاصة وأنهم يدركون أن الطرف الآخر، ممثلا بالرئيس صالح، يتعامل مع الحرب كبورصة لجني الأرباح، ويستثمرها لإضعاف بعض الأطراف في السلطة - حسب ما أكدته دراسة شبكة "مأرب برس".
ومكنت اتفاقية الدوحة، ومعها حالة الطقس السياسي وحركة الرياح الإقليمية، دعم قوتهم والاستفادة من خبرات الحروب السابقة في وضع استراتيجية حربية جديدة قامت على تشتيت قوة الخصم وفتح جبهات جديدة واعتمال قاعدة الهجوم بدل الدفاع.
كما أن التعويضات التي جناها الحوثيون من الحرب الرابعة، التي تقدر بحوالى 18 مليون دولار، قد مثلت لهم إيرادًا ضخمًا لشراء الأسلحة وتجنيد المزيد من الأنصار علاوة على الأسلحة التي استولوا عليها، ونتاجًا لذلك توفرت لهم ممكنات الدخول في جولة جديدة من المواجهات. ولم يصمد اتفاق الدوحة لأكثر من أربعة أشهر رغم إعلان قطر التزامها بتقديم 500 مليون دولار للتعويضات وإعادة الإعمار.
وكانت عملية تفجير مسجد بن سلمان تابع للسلفيين عقب صلاة الجمعة إبريل 2008م، الذي اتهمت السلطة الحوثيين بالتخطيط لها، ومن قبلها مقتل النائب البرلماني في حزب المؤتمر الشعبي العام صالح دغسان في صعدة، كانتا بمثابة فتيل الجولة الخامسة من الحرب. واندلعت شرارة الحرب مجددًا في مايو 2008 وتوعد الحوثيون، ولأول مرة، بنقل المواجهات إلى العاصمة صنعاء.
وامتدت الجبهات إلى جميع مديريات صعدة، بل وإلى محافظتي صنعاء وعمران، إذ فتح الحوثيون جبهة في حرف سفيان بعمران وجبهة أخرى في مديرية بني حشيش بصنعاء على مشارف العاصمة. وأمام الجبهات المتعددة التي فتحها الحوثيون وإفشال سيطرة الجيش عليها، تم اللجوء إلى الجيش الشعبي وتشكيله من 27 ألف مقاتل، ودخل الحرس الجمهوري في تلك الحرب للمرة الأولى.
وفيما يتعلق بجبهة حرب مديرية سفيان 2782 كم2 بمحافظة عمران، فقد بدأت المواجهات في المركز الإداري للمديرية 1 مايو 2008 إثر قيام مسلحين تابعين للحوثي بقطع الطريق الإسفلتي بين صنعاء وصعدة في عدة مناطق أهمها جسر وادي شبارق. وفي السابع من مايو 2008 أطلق حوثيون النيران على سيارة مدير عام مديرية حرف سفيان ما أدى إلى إصابة 4 من مرافقيه وفرضوا حصارا على اللواء 119 بـالجبل الأسود المشرف على مركز المديرية، لتبدأ بعدها - في اليوم التالي - المعركة بإطلاق صاروخين تابعين للطيران الحربي على أتباع الحوثي بمنطقة وادي شبارق.
واتسعت بعدها رقعة الحرب، وشملت عدة مناطق بمديرية حرف سفيان منها: مدينة الحرف مركز المديرية– ذو طالع– ذو كزمة– المربعة– وادي شبارق- الوقبة– العمشية- المجزعة– مدقة– واسط- الثنثلة– ذوصيفان، وغيرها. وتشير المعلومات إلى مقتل 45 عسكرياً من العائدين من التقاعد بعد تعرضهم لقصف بالطيران الحكومي "عن طريق الخطأ" عندما كانوا متحصنين بمبنى المجمع الحكومي. وسقط 15 عسكرياً بتبادل لإطلاق النار بين أفراد اللواء 119، و117 مشاة "عن طريق الخطأ". وخلال هذه الجولة امتدت المواجهات إلى محافظة الجوف، وبالتحديد إلى مديرية الغيل ومنطقة الساقية، إثر مهاجمة مسلحين حوثيين لمعسكر السلام التابع للأمن المركزي بمديرية المصلوب، ومقتل مدير أمن مديرية المطمة في تبادل إطلاق النار مع مسلحين مجهولين.
وعلى خلفية توعد الحوثي بفتح جبهات في "مواقع حساسة" وسط العاصمة صنعاء، اندلعت المواجهات بين قوات الأمن وعدد من الأهالي في قرية "الشرية" بمديرية بني حشيش القريبة من مطار صنعاء الدولي 20 كم شرق العاصمة، وذلك في 14 مايو 2008. وخرجت حملة عسكرية بقيادة العميد "محمد صالح طريق" مكونة من قرابة 40 طقماً عسكريًّا بهدف حل خلاف على قطعة أرض نشب بين أسرة القاضي وآل سريع، وتمكن خصوم القاضي من نصب كمين للحملة وقتل 2 من أفرادها، وإصابة 6آخرين، وإحراق أحد الأطقم وإجبار الحملة على الانسحاب. وفي 18 من مايو 2008، نفذت قوات الحرس الجمهوري هجوماً واسعاً على قرى: (الشرية، غضران، بيت النخيف، رجام). استخدمت فيه القصف الصاروخي والمدفعي في ظل غطاء جوي لمقاتلات استهدفت معاقل المسلحين الحوثيين، وانتهت المواجهات في 28 مايو2008م بإعلان الجيش سيطرته الكاملة على منطقة بني حشيش.
وبحسب تقديرات لجنة الإعمار الحكومية فقد تسببت الحرب في تدمير 405 منشأة، منها 379 منزلاً بكلفة إجمالية قدرها 717 مليونًا و234 ألف ريال.
وقام رئيس الوزراء السابق علي مجور في 22 يوليو 2010 بتسليم 40 مليون ريال كدفعة أولى من التعويضات. وانتهت الجولة الخامسة بإعلان الرئيس صالح انتهاء المواجهات من طرف واحد "وإلى الأبد". في 17 يوليو 2008م الذي صادف ذكرى توليه الحكم، وتزامن ذلك الإعلان مع إصدار محكمة الجنايات الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير، كما جاء الإعلان في ظل ضغوط محلية ودولية لوقف الحرب.
وتقدر خسائر الجولة الخامسة بـ 150 مليار ريال، فيما تشير بعض التقديرات إلى أن نفقات الحرب بلغت 400 مليار ريال. وخلّفت الحرب 12 ألف قتيل من الطرفين، منهم 6 آلاف من الجيش والمتطوعين، وقرابة 7 آلاف جريح، و20 ألف يتيم و10 آلاف معاق و6 آلاف شخص بدون عائل، و120 ألف متضرر من الحرب بشكل مباشر وتدمير 9308 منزلاً، و422 منشأة منها 287 مسجداً. وبلغ عدد النازحين حوالى 150 ألف نازح.
اقرأ الموضوع من هنا : http://hournews.net/news-24268.htm#.UsGR9NJdW8p
اقرأ الموضوع من هنا : http://hournews.net/news-24268.htm#.UsGR9NJdW8p
.jpg)
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق