خاض مسلحو الحوثي (10) حروب ضروس تشبه في تسلسلها الحروب العالمية الشهيرة، فقبل أعوام من الآن عمدت الجماعة إلى التلويح بقوتها، وما تملكه من عتاد وعدة وأنصار لا يهابون الموت.
ومع انطلاق مؤتمر الحوار ومشاركة الحوثي فيه - كأحد مكوناته - لم تتخلّ الجماعة عن سلاحها ، بل إن مواجهات عنيفة مع قبائل العصيمات شهدتها عمران واشتباكات مسلحة مع قبائل الرضمة وهجومًا وحصارًا على دماج تنشط من حين لآخر.
واليوم ونحن نقترب من حسم قضايا وطنية شائكة من خلال مخرجات فرق الحوار يتمترس الحوثي خلف معتقداته فقد شهدت جلسات الحوار منذ انطلاقة فوضى حوثية وتحالف مضحك مع انصار النظام السابق بهدف عرقلة المؤتمر والانحراف بمساره.ويسعى الحوثيون من خلال مليشياتهم المسلحة إلى مد نفوذهم إلى أجزاء متفرقة من محافظات الجمهورية بعد أن أصبحت محافظة صعدة، دويلة مستقلة داخل الجمهورية اليمنية. فقد أصبح الحوثي هو الحاكم الفعلي لمحافظة صعدة، وخاض ضد الدولة ست حروب حتى تمكن في الأخير من فرض سيطرته على المحافظة، وقد كان المواطنون في أرجاء البلاد يبدون تضامنا مع الحوثي خلال حروبه مع الدولة. وما أن عرف البسطاء من عامة الشعب ما ينوي له الحوثي وأهدافه التي بدت متعارضة مع عادات وتقاليد وتشريعات المجتمع المدني، وانقلبت رؤيتهم تجاه الحوثي، وأصبحوا يناشدون السلطات باستخدام القوة العسكرية لإنهاء تمردهم، واستعادة هيبة الدولة في صعدة، وفك الحصار عن الأقليات المضطهدة في صعدة
. الحوثي.. سلطة واقع تمارس الاضطهاد منظمة "هود" حمّلت الحوثيين مسئولية ما يحدث في دماج باعتبارهم سلطة الواقع، بحسب التوصيف الدولي، ويقع على عاتقهم ضمان حقوق الأقليات التي تقع تحت سيطرتهم بمن فيهم الأقلية السنية في دماج التي يرتادها طلاب العلم الشرعي من السنة في اليمن وخارجها، ولم يعرف عن هذا المعهد بأنه قد ألحق أي أذى بالتعايش الاجتماعي السلمي في منطقة صعدة، وأنه لمن المؤلم أن تكشّر هذه المأساة الطائفية عن أنيابها متجاوزة كل أخلاق الإسلام بل والإنسانية من قطع للطريق واستهداف للنساء والأطفال وقصف لأماكن العبادة.
وقال البيان: من المؤسف أن الحركة الحوثية، التي أسمت نفسها مؤخرًا بـ "أنصار الله"، وهي اليوم الحركة الحاكمة على أراضي محافظة صعدة في ظل غياب تام للدولة بعد أن طردت منها بالقوة المسلحة، وبقي بعض التشكيلات العسكرية ومسميات الدولة التي تعتبر في حكم الرهينة لدى هذه الحركة المسلحة، من المؤسف أن تقوم هذه الحركة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق التوصيف الدولي بحق أقلية مذهبية محاصرة وفي وادٍ ضيق.
وقالت "هود": إن من المؤسف أن تُشن هذه الحرب تحت عناوين دينية سواء باسم جهاد التكفيريين النواصب وبالمقابل ما يعلن من الأقلية المغلوبة من سنة دماج بدعوتهم للدفاع عنهم في مواجهة الرافضة، هذه العناوين الدينية المقيتة التي نخشى في "هود" كمنظمة مدنية حقوقية مستقلة أن تشمل هذه الفتنة المسلحة كل ربوع الوطن الذي ليس بحاجة إلى مزيد من نزيف الدم.
وأكدت أن المشهد اليمني الدامي يفطر القلوب ويدمي الأفئدة يتجلى المظهر الأسوأ له في الحرب الدينية على المخالفين مذهبيا في منطقة دماج، والذي لم يراع الطفل أو المرأة أو الجريح المحاصرين من قوة سلطة الواقع الحوثية "أنصار الله".. مضيفًا: نحن نقول لهم يا من تدعون أنكم أنصار لله.. أي نصر لله تدعونه وأنتم تحاصرون إخوتكم في العقيدة بغض النظر عن خلافاتكم المذهبية، والتي نعرف يقينًا أن الطرفين بمنطقهم المذهبي لا يعترفون بهذه الأخوّة؟.. ودعت "هود" سلطة الواقع في صعدة أن تتحمل مسئوليتها القانونية والأخلاقية في تأمين حقوق قاطني منطقة دماج ومعهدها، كما دعت معها سلطة الجمهورية اليمنية للقيام بمسئوليتها في إيقاف هذه الحرب بكل الطرق الشرعية، والقانونية التي تخولها لها المبادرة الخليجية ودستور الجمهورية اليمنية وقوانين الدولة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية في هذا الصدد، وتدعو معها سلطة الواقع الحوثيين "أنصار الله" إلى وقف القتال وضمان حقوق قاطني منطقة دماج تحت طائلة مسئولية الملاحقة المحلية والدولية، وفوق ذلك كله المسئولية أمام الله تعالى.
وعمل الحوثيون - خلال السنوات الأخيرة - على تطوير مليشياتهم المسلحة، ومحاولة الارتقاء بها من حيث التنظيم والتسليح إلى مستويات مضاهية للجيوش النظامية، الأمر الذي دفع البعض إلى الجزم بأن الحوثيين أصبحوا يمتلكون جيشا شبه نظامي من حيث التنظيم ومستوى التسليح. ويتراوح إجمالي العدد التقديري للمقاتلين الأساسيين بين 3 آلاف إلى 5 آلاف مقاتل، وقد يتضاعف عدد المقاتلين الحوثيين في بعض الأوقات، وخصوصًا في مناطق المواجهات إلى أكثر من ذلك بكثير جراء التحاق مقاتلين من مناطق مختلفة بجبهات القتال والتوسع العسكري – حسب دراسة استقصائية أجرتها شبكة "مأرب برس" الإعلامية، تحت عنوان (الحوثيون من الدفاع التكتيكي إلى السيطرة والتوسع الاستراتيجي).
وأوضحت الدراسة أن العدد الإجمالي الكلي للمقاتلين الحوثيين يقدر بحوالى 15 إلى 20 ألف مقاتل، على اعتبار أن جميع المنتسبين إلى جماعة الحوثي يُعتبرون مقاتلين، حتى وإن لم ينخرطوا في جبهات القتال بشكل دائم. ومنذ منتصف 2004 وصوت الحرب هو الأكثر صخباً في شمال البلاد، ويتبادل الحوثيون والدولة أو أي طرف آخر الاتهامات حول المتسبب في انفجار الوضع على هذا النحو الذي يثير القلق والخوف معاً. وتطورت حروب الحوثي في أرجاء البلاد من من تمرد إلى تحدٍّ وطني، لأن الحكومة المركزية لم تبدِ اهتماماً يُذكر معالجات التظلمات الأساسية للحوثيين، ونتيجةً للتعنت داخل حركة التمرد.
ومن دون جهد دولي في الوساطة، فإن المزيد من القتال أمر لا مفر منه، وهو ما يشكل تهديداً خطيراً للاستقرار في اليمن. وفي حين يبدي الحوثيون قدرة فائقة في الانتقال من حالة الكمون إلى التمدد وبسط النفوذ على مزيد من المناطق، معتمدين على استراتيجية واضحة في تحركاتهم وخطابهم السياسي، فإن الدولة بدت بلا رؤية تجاه ما يحصل، وعاجزة عن اقتراح الحلول، فضلاً عن فرضها، وهو الأمر الذي أدى إلى فشل خياراتها العسكرية في مواجهة التمرد الحوثي، بعد ستة حروب خاضتها الدولة في جبال مران وحوث. ويرى الحوثيون بالرغم من خوضهم ست حروب مع الدولة حتى عام2009م، أنهم يدافعون عن أنفسهم وحسب، وهو الأمر الذي لا يجد قبولاً لدى خصومهم الذين يرون في ذلك مجرد إدعاءات. إلى حد كبير. ومن خلال الإحصائيات، التي حصلت "مأرب برس" عليها، قدر إجمالي الخسائر المادية نتيجة حروب الحوثيين في أرجاء البلاد بنحو ملياري دولار، وبلغ عدد القتلى نتيجة الحروب التي افتعلها الحوثي هنا وهناك أكثر من 27,650 قتيلًا من الطرفين، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 60,000 جريح، ووصل عدد النازحين في كل من صعدة وحجة إلى أكثر من 720,000 نازح . انفجار الوضع ومواجهات 2004م كانت أعمال مخلة قد مهدت للحملة العسكرية التي خرجت للتعامل مع جامعة الحوثي في معقلها، ومن هذه الأعمال إغلاق منطقة مران ووضع نقاط سيطرة والصدام مع نقاط عسكرية على خلفية السلاح واقتحام مساجد وترديد الصرخة داخلها وعرقلة العملية التعليمية في مناطق خارج مران من خلال إطلاق الشعار بمناسبة وغير مناسبة داخل المدارس والصدام مع مواطنين ومدرسين وشخصيات ومسؤولين بسبب ذلك، وكانت السجون قد استضافت عدداً غير يسير من عناصر الجماعة كانوا يخرجون وهم أشد تمسكاً بالشعار ومؤسسه.
اقرأ الموضوع من هنا : http://hournews.net/news-24268.htm#.Ur2-29JdW8o
.jpg)
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق